علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
73
سيد قطب
--> - القاعدة الثالثة : التفرقة بين القضاة والدعاة : إنّ الخطأ الجسيم الذي يقع فيه بعض من يقرأ كتب الدعاة الذين يركّزون على تحكيم شرع اللَّه تعالى ، كالمعالم والظلال والمصطلحات الأربعة ، هذا الخطأ هو اعتبار أقوال هؤلاء أحكاماً شرعية كتلك التي يصدرها القضاة ، أو أحكاماً فقهية قد صدرت عن الفقهاء المختصّين في الفتيا . وهؤلاء لم يقصدوا إصدار أحكام على المسلمين ، بل إنّ الشهيد سيّد قطب قد صرّح أكثر من مرّة وفي أكثر من موضع : « أنّه من رغب في معرفة الحكم الشرعي في المسألة فليرجع إلى كتب الفقه ، وأعلن أنّنا دعاة ، ولسنا قضاة » . ومع هذا ، فإنّ بعض من زعموا أنّهم تلاميذه أهدروا الحكم الفقهي وكتب الفقه ، وزعموا أنّه أرشدهم إلى نبذ كتب الفقه ؛ لأن التلقّي المباشر من القرآن الكريم هو المنهج القويم ، ولأنّ هذه الكتب وضعت في عصور لا تلائم عصرنا ، كما أنّ خصومه - بل وخصوم الإسلام - حاولوا الصيد في الماء العكر ، ونرجو مخلصين أن يدركوا أنّ سيّد قطب ليس رسولًا ، وبالتالي فأقواله إن أمكن تأويلها بما يتّفق مع القرآن والحديث النبوي وما أجمع عليه صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، كان الواجب المصير إلى هذا التأويل عند التعارض . وسيّد قطب قد صرّح بتبنّيه هذا المنهج ، وذكر ذلك في مواضع عدّة ، منها : أ - فقد ذكر في مواضع مختلفة بما ينفي عن نفسه الشبهة التي قد تلحق بكتب الدعاة ، وهو اعتبار ما فيها أحكاماً شرعية بالكفر والإيمان ، فكيف نلصق به هذه التهمة مع أنّه في الحالات التي تبنّى فيها حكماً شرعياً يعلن رجوعه عنه إذا اتّصل بعلمه وجود حديث نبوي في الموضوع الذي اجتهده . ففي تبيانه لقول اللَّه تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) [ سورة البقرة 2 : 185 ] قال : « إنّه لا ينسخ التخيير السابق » . ولكنّه عاد في الطبعة التالية ، وأعلن أنّ بعض الإخوان قد أرشده إلى آثار تفيد النسخ ، ولهذا يعلن رجوعه عن رأيه ، ونزوله على الرأي الذي ترجّحه الآثار . وبهذا انتهى إلى أنّ التخيير قد نسخ ، وموقفه هذا يبطل دعاوى من ينسبون إليه هذا الفكر . ب - وما يحتاج إلى بحث متخصّص أو قضية مستقلّة يشير إليه ، مؤكّدًا أنّ هذه التفصيلات والأحكام تخرج عن طبيعة « الظلال » . يقول رحمه الله : « ولا نملك هنا - في « الظلال » - أن نبعد في عرض هذه المسألة بكلّ تفصيلاتها -